السيد ابن طاووس

60

إقبال الأعمال

والى ابن فضال من كتاب الصيام عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن صوم عرفة فقلت : جعلت انهم يزعمون أنه يعدل صيام سنة ؟ قال : كان أبى عليه السلام لا يصومه ، قلت : ولم ذاك جعلت فداك ؟ قال : إن يوم عرفة يوم دعاء ومسألة فأتخوف ان يضعفني عن الدعاء وأكره ان أصومه أتخوف أن يكون يوم عرفة يوم أضحى وليس بيوم صوم 1 . أقول : فإن كان هلال الشهر من ذي الحجة محققا ، والذي يريد صوم عرفة لا يضعفه الصوم عن شئ من عمل ذلك اليوم ، فالظاهر أن الصوم له أفضل . روينا ذلك عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : صوم يوم عرفة يعدل صوم السنة ، وقال : لم يصمه الحسن وصامه الحسين عليهما السلام . 2 أقول : ومن أبلغ ما رويت في ترك صومه بإسنادي إلى محمد بن يعقوب الكليني ، باسناده إلى محمد بن بشير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يصم يوم عرفة منذ نزل صيام شهر رمضان 3 . ومن ذلك بإسنادي إلى محمد بن يعقوب الكليني أيضا باسناده في كتاب الكافي إلى زرارة ، عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام قالا : لا تصومن يوم عاشوراء ولا عرفة ، بمكة ولا بالمدينة ، ولا في وطنك ، ولا في مصر من الأمصار 4 . أقول : لعل قد كانا عليهما السلام يعرفان من زرارة ان الصوم في يوم عرفة يضعفه عن الدعاء والمسألة في ذلك اليوم المذكور ، وعما هو أهم من وظائف ذلك اليوم المشكور .

--> 1 - الفقيه 2 : 88 ، علل الشرايع : 385 ، رواه الشيخ في التهذيب 4 : 299 ، الاستبصار 2 : 133 ، والمفيد في المقنعة : 60 ، عنهم الوسائل 10 : 465 . 2 - رواه الشيخ في التهذيب 4 : 298 ، الاستبصار 2 : 133 ، عنهما الوسائل 10 : 465 . 3 - الكافي 4 : 146 ، عنه الوسائل 10 : 464 . 4 - الكافي 4 : 164 ، رواه الشيخ في التهذيب 4 : 301 ، الاستبصار 20 : 134 ، عنهما الوسائل 10 : 461 .